قطب الدين الراوندي

73

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هذا ، قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ، قد سنت لهم السنن وقدم لهم الخبر ، ولكل ضلة علة ولكل ناكث شبهة . واللَّه لا أكون كمستمع اللدم يسمع الناعي ويحضر الباكي [ ثم لا يعتبر ] ( 1 ) . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( قبل موته ) أيها الناس ( 2 ) كل امرئ لاق ما يفر منه في فراره ، [ و ] الأجل مساق النفس والهرب منه موافاته . كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه إلا اخفاءه ، هيهات علم مخزون . أما وصيتي فاللَّه لا تشركوا به شيئا ، ومحمدا صلَّى اللَّه عليه وآله فلا تضيعوا سنته ، [ و ] أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ما لم تشردوا . حمل كل امرئ منكم مجهوده وخفف عن الجهلة رب رحيم ودين قويم وإمام عليم . أنا بالأمس صاحبكم ، وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم . غفر اللَّه لي ( 3 ) ولكم . ان تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك ، وان تدحض القدم فإنا كنا في أفياء أغصان ومهاب ( 4 ) رياح وتحت ظل غمام . اضمحل في الجو متلفقها ، وعفا

--> ( 1 ) الزيادة ليست في ص ، م . ( 2 ) ليس « أيها الناس » في ب ، م . ( 3 ) وقعت هذه الجملة في م قبل : « أنا بالأمس . . . » . ( 4 ) في يد : ومهب .